” الدولة العثمانية خبايا السقوط و الانهيار ” لمى السباعي

” الدولة العثمانية خبايا السقوط و الانهيار ” لمى السباعي

” الدولة العثمانية خبايا السقوط و الانهيار “

الباحثة / لمى السباعي

يظن البعض أن التعرف على تاريخ الدولة العثمانية من شأن الأتراك حصراً. وهذا غير صحيح. عندما تبدأ بالبحث عن مراجع درست وتعمّقت في التاريخ العثماني تجد أن أول  وأكثر من كتب عنها هم الأوروبيون. كان هدفهم حينها دراسة هذا الكيان العجيب الذي هزم الامبراطورية البيزنطية الرومانية الثانية القابعة لمدة الألف عام (من القرن الرابع للقرن الخامس عشر) على أرض القسطنطينة. والتي شارفت على النيل من الامبراطورية الرومانية الأعظم في روما عندما حاصرت أسوار فيينا التي كانت تعتبر باب قلب أوروبا. كانت حينها الدولة العثمانية قوة عالمية لا تقهر بعين الأوروبيين.  كيف استطاعوا الوصول لنا ؟ ما عقيدتهم ؟ ما هي السياسات التي يحتكمون عليها ؟ ماهو طموحهم ؟ كلها كانت أسئلة مهمة تدور في خلد أي سياسي أو مؤرخ الأوروبي. يقول المؤرخ الأمريكي دونالد كوراترت (Donald Quataer) أن الامبراطورية العثمانية لم تساهم فقط في رسم هوية الأتراك الحالية فحسب بل ساهمت أيضا في بلورة هوية الأوروبيين[1]. يشرح ذلك بقوله أن القرب الجغرافي لعب دوراً هاماً في تأثر كلا الهويتين الأوروبية والعثمانية بعضهما البعض. وان الدولة العثمانية ساعدت الأوروبيين في تحديد هويتهم بشكل واضح واتحادهم ضد هذه القوة الجامحة. قاموا بذلك عبرتعريف أنفسهم بضد صفات عدوهم، فإن كان عدوهم هو البربري الشرس فهم المتحضرون، وان كان عدوهم هو القاسي فهم الإنسانيون ، وان كان عدوهم هو الكافر فهم المؤمنون الحقيقيون. وبالتالي قدّمت الدولة العثمانية خدمة مهمة في حروب الأوروبيون الدينية حيث أنها قدمت لها توجيهاً حركياً. وهنا يجدر بالذكر أن هناك الكثير من الكتب والدراسات والأبحاث اعتمدت كليا أو جزئيا على ما كتبه المؤرخون الأوروبيون – كونهم أول من كتب في هذا المجال بتبحّر- مما أدى إلى تشكيل صورة غير كاملة وأحيانا غير صحيحة في حق الدولة العثمانية وتاريخها.

سلسلة تصحيح المفاهيم

*ضمن كتب وأبحاث من اشراف المفكر الدكتور جاسم سلطان

حمل الكتاب من هنا

الدولة العثمانية خبايا السقوط و الانهيار 

اضغط علامة X للخروج