كتاب عن بناء التوافق الوطني لياسر الغرباوي

كتاب عن بناء التوافق الوطني لياسر الغرباوي

عرض موجز للكتاب أعده مسعود حامد 

أحدث إصدارات مركز التنوع لفض النزاعات كتاب لما يزل في المطبعة ويصدر قريبا ” بناء التوافق الوطني في بلدان الربيع العربي..الكوابح والبدائل والفرص” للكاتب ياسر الغرباوي مدير مركز التنوع.

يحوى الكتاب مقدمة ضافية للرئيس التونسي الأسبق المنصف المرزوقي، ومقدمة للمؤلف، وفصلا مسهبا مكونا من ستة عشر محورا إلماما بالموضوع من جوانبه كافة، ثم الفصل الثاني المنفرد لحوارات معمقة مع سبعة مثقفين من النخب من مشارب وأوطان متعددة، ثم خاتمة.

يثني المرزوقي على الكاتب والكتاب؛ نظرا “للأهمية التي اكتسبتها كلمة توافق في الخطاب السياسي العربي المعاصر وكلنا نعرف أنه ما كان لها أن تأخذ هذا الحيز من اهتمام الفاعلين والباحثين في الشأن السياسي لولا ما تعبر عنه من خطورة العنصر الغائب وأهمية العنصر المطلوب”. وأشار المرزوقي إلى اتفاقه مع الغرباوي “بخصوص الأسباب الفكرية والنفسية التي تقف حجر عثرة في وجه التوافق والتي يتفحصها الكاتب بدقة وذكاء وهي (احتكار الرؤية والحقيقة، غياب الموضوعية باعتماد مؤشرات النجاح والفشل، الخ) فإنني اعتقد أن هناك بعد أعمق للتوافق”.

وفي المقدمة يذكر الغرباوي سبب التأليف الشخصي كونه نتاج تجارب متنوعة مرر بها كباحث وفاعل مدني شارك عن قرب في تجارب بناء توافقات وطنية وسببا علميا هوالرغبة في المساهمة بعرض مجمل الأزمات التي تواجه مشروع (التوافق الوطني) في المنطقة العربية، كما يحوي الكتاب نقاشات تفصيلية حول برامج عملية يمكن الانطلاق منها نحو بناء تسويَّات تاريخية مهمة في منطقتنا العربية.

 

في الفصل الأول المعنون ب كوابح وفرص بناء التوافق يطوف الغرباوي بالقارئ بتعريفات شتى أجنبية وعربية لمعنى التوافق ثم يرتاح للمفهوم الإجرائي بأنه المسار الذي يتم الاتفاق فيه بين كافة المكونات الوطنية على الحد الأدنى الواجب توفره من الثوابت، والقواعد، والقيم، والتصورات والسياسيات، اللازمة لبناء السِلم الاجتماعي، وعدالة توزيع الثروة، والتداول السلمي للسلطة في المجتمع”. وعدّ ما أسماه الكثافة الأيديولوجية عائقا في وجه التوافق وتطوره مستسهبا في إبراز مسالبها، ومبرزا نماذج مغايرة مثل الحالة التونسية والتركية والأوربية وغيرها، ثم يعرج على العائد الاستيراتيجي من التوافق وهو المنجز السياسي الذي لا يمكن تجاوزه بسهوله مع  تتابع الزمن، ولا القفز عليه ولا إلغاؤهمستشهدا بالتجربة الأمريكية وغيرها مركزا على قيم الانحياز للآتي والنظر للمستقبل وقيمة التسامح الذي لا ينسى، ويرى أن غياب المشاريع الكبرى عائق تجاه التوافق مناقشا تلك المشروعات العربية الليبرالية والعروبية، كاشفا عن ندرة مؤسسات بناء الثقة مطوفا على جماعات وأحزاب وثنائيات متعارضة عدة، ثم يفرد عائقا مهما وهو غياب المرأة في بناء التوافق، مركزا على الانحياز للإنسانية ضاربا المثل بسعد زعلول وعبدالوهاب المسيري وميشيل كيلو، منتقد المؤسسات التي تعبئ الوجدان على عدم التوافق محددا ما أسماه بدائل بناء التوافق الوطني.

وفي الفصل الثاني طرح مجموعة من الحوارات مع عدد من بُناة التوافق على الأرض، ومن ذوي التجربة الفكرية والعملية في تخفيف حدة التنازع، والباحثين عن أسس التعارف والتوافق، والذين كان لهم تجربة في عدد من النزعات استطاعوا خلالها تحديد مسببات غياب التوافق، وتأثير العوامل السياسية والاقتصادية على بناء التوافق، ودور الخارج في تعميق هوة الخلاف بين مكونات المجتمع والأمة، وتحويل ميزة الاختلاف إلى ما يشبه المرض السرطاني الذي يقضي فيه الجسم على نفسه.

وقد تميزت الحوارات بأنها عرضت تجارب مختلفة، في مصر وسوريا، والجزائر واليمن، وتناولت أزمات وانقسامات مجتمعية، وكيف أدت قوى التوافق دورها في تخفيف حدة الاحتقانات، أو تحديد الأفكار والقوى التي تحول دون بناء التوافقات، وكيفية التغلب على دورها السلبي، وتأثير غياب التوافق على تأجيج الانقسامات المجتمعية.

تحدثت الحوارات عن تأثير العامل السياسي في بناء أو غياب التوافق، فرأت أنه عامل ذو أهمية خاصة، فهو المظلة الناجزة للتوافق، والتي من الممكن أن تندرج تحته بقية العوامل الأخرى، كالعوامل الثقافية والفكرية والاجتماعية، إذ أن تلك العوامل هي التي تمنح التوافق العمق والاستمرار، والخروج من حيز السلطة وأسرها إلى الفضاء الاجتماعي والإنساني ليتحول التوافق إلى ثقافة مُعاشة بين البشر.

واهتمت الحوارات بالفترات الانتقالية خاصة إبان الثورات والتحولات السياسية، ورأت أنه في تلك الفترات تكون البيئة خصبة للانقسام والاختلاف، لكن على دعاة التوافق أن يدركوا أن تلك حالة يجب أن تكون عارضة في حياة الشعوب، ويجب ألا تتوفر لها المغذيات التي قد تساهم في تحويلها إلى واقع دائم وانقسام حاد أو دموي، ولم تغفل الحوارات تأثير النظم الاستبدادية في تحقيق التوافق بالإكراه، لكنها رأت أنه مع ضعف قبضة الاستبداد تطفو على السطح الخلافات والانقسامات التي تحتاج إلى علاجات سياسية وثقافية واجتماعية، إذ أن الاستبداد يحافظ بالإكراه على التوازن الاجتماعي، لكن تبقى عوامل التفسخ تعمل في خفاء داخل المجتمعات، وتحتاج أن يكشف عنها الغطاء فقط، فالاستبداد يخلق حالة “تصحر” في المجتمعات، ويصبغها بلون واحد، وينمي الجمود والانغلاق، وتلك مسارات تعقد بناء التوافقات في الفترات الانتقالية.

وهؤلاء المساهمون هم

– أ. حسن بن حسن، مفكر وباحث، مختص في الفلسفة المعاصرة

-أ. هشام جعفر: مؤسس ورئيس مجلس إدارة “مؤسسة مدى للتنمية الإعلامية

– الدكتور: ميشيل نصير: منسق برامج الشرق الأوسط في مجلس الكنائس العالمي بجنيف

– الدكتور: عمرو خيري عبد الله: الخبير الدولي في دراسات السلام وحل النزاعات

-الباحثة: أمل وشنان: باحثة دكتوراه في العلاقات الدولية

-أ. إسلام لطفي: مؤسس حزب التيار المصري

-أ. شوقي القاضي: البرلماني والإعلامي اليمني

وتكمن أهمية الكتاب فيي نظري  في توقيته ففي لحظة تعاني منه الشعوب من حالة عاطشة من التوافق لاسيما بعد الموجة الأولى المنحسرة للربيع العربية، ثم تتضاعف الأهمية للكتاب كونه ليس أحادي الصوت والنغمة فثمة مشاركون يثرون متن الكتاب وقد التزم المؤلف بالجانب التطبيقي والشواهدي لتظهر الصورة كاملة كما أوجد مجتهدا البدائل.

———————————-

يتوفر الكتاب بمكتبة_الاسرة_العربية / اسطنبول

الفاتح – جادة أكدنيز دخلة البيم  https://goo.gl/maps/SvqtUiRMfWrqbMJ77

☎️  Tel: 00902126318109- 📱 Mob: 00905319357131

اضغط علامة X للخروج